حسن حنفي

97

من العقيدة إلى الثورة

وقد قامت بذلك اتكاء على الموقف الاعتزالى الوسط القديم « 144 » . فلو جازت الكرامة لبطلت دلالة المعجزة على النبوة ، وضاع التخصيص ، ولجاز ظهورها على غير النبي ما دامت عامة وشائعة . لو صحت كرامات الأولياء لبطلت معجزات الأنبياء . ولو جاز اختراق العادات من كل وجه لجاز اختراقها من كل وجه لا فرق في ذلك بين كرامة ومعجزة . وينتهى الامر إلى التشكك في قوانين الطبيعة ووجود الانسان في عالم يحكمه الوهم وتسيره الرغبات المكبوتة « 145 » . وإذا كان الانسان قادرا بالدعاء على التأثير في الطبيعة سرا من خلال فعل الله وهي الكرامة ، فالأولى أن يكون قادرا على التأثير فيها مباشرة عن طريق الفعل علانية أمام الناس وعلى رؤوس الاشهاد وليبقى عملا زائدا وسنة للناس ، حاضرا في

--> ( 144 ) أطبقت المعتزلة على منع انخراق العادات في حق الأولياء . ويميل الأستاذ أبو إسحاق إلى قريب من مذاهبهم ، الارشاد ص 316 - 317 ، أنكرت القدرية كرامات الأولياء ، وظنوا أن إجازة ظهور الكرامة للأولياء يقدح في دلالة المعجزة على النبوة ، الأصول ص 175 ، أنكرت المعجزة الكرامات أصلا للأولياء من الصحابة وغيرهم ، الملل ج 1 ص 125 ، عند المعتزلة والرافضة والجهمية كرامات الأولياء باطلة أما معجزات الأنبياء فثابتة صحيحة . لو كانت كرامات الأولياء ثابتة لبطلت معجزات الأنبياء ، ولا يكون فرق بين الأنبياء والأولياء ، البحر ص 56 ، أنكرها المعتزلة الا أبو الحسين وأبو إسحاق ، الطوالع ص 213 ، وأنكرت الكرامية كرامات الأولياء على وجه ينقض العادة ، الأصول ص 184 - 185 ، ورد الأشاعرة على ذلك في النظامية ص 53 - 54 ، النهاية ص 497 - 499 ، المحصل ص 161 ، المواقف ص 370 ، لا يجوز في غير الأنبياء نقيض العادات ، اللطف ص 450 - 451 ، ص 499 . ( 145 ) اعتمدت نفاة الكرامة على حجتين ( أ ) لو جاز انخراق العادة من وجه لجاز ذلك من كل وجه ثم يجر مقاد ذلك إلى ظهور ما كان معجزة لنبي على يد ولى وذلك يفضى إلى تكذيب النبي المتحدى بآية القائل لمن تحداه لا يأتي أحد بمثل ما أوتيت به . فلو جاز اتيان الولي بمثله لتضمن ذلك نسبة الأنبياء إلى الافتراء ، ( ب ) لو جاز انخراق العوائد للأولياء لم نأمن في وقتنا وقوعه ، وذلك يؤدى إلى أن يتشكك اللبيب في جريان دجلة دما عبيطا وانقلاب الأطواد ذهبا ابريزا ، وحدوث بشر من غير علاقة ، وتجويز ذلك سفسطة التشكك في الضروريات ، الارشاد ص 317 - 321 . م 7 - النبوة - المعاد